الشيخ الجواهري

360

جواهر الكلام

أبا الحسن ( عليه السلام ) يقول في الرجل يقدم من سفره في وقت الصلاة فقال : إن كان لا يخاف فوت الوقت فليتم ، وإن كان يخاف خروج الوقت فليقصر ) ونحوه خبر الحكم بن مسكين ( 1 ) فهو - مع أن التأمل في تلك الأدلة يشرف الفقيه على القطع بعدمه ، وضعف سند الثاني منهما - مدفوع بأنه لا شهادة في شئ منهما على ذلك لاحتمالهما أو ظهورهما في إرادة الضيق والسعة بالنسبة للدخول وعدمه على معنى أنه إن وسع الوقت للدخول فليدخل ويتم ، وإلا فليصل قصرا قبل الدخول وهو مسافر ، كما في صحيح ابن مسلم ( 2 ) عن أحدهما ( عليهما السلام ) ( في الرجل يقدم من الغيبة فيدخل عليه وقت الصلاة فقال : إن كان لا يخاف أن يخرج الوقت فليدخل فليتم ، وإن كان يخاف أن يخرج الوقت قيل أن يدخل فليصل وليقصر ) فهما بالدلالة على خلاف المطلوب أولى ، فلا جهة لتحكيمهما على تلك الأدلة كما هو واضح ، لكن ومع ذلك فالاحتياط بالجمع بين القصر والاتمام مما لا ينبغي تركه في مثل المقام المعلوم شغل الذمة به ، ومن الغريب ما في المختلف من الاستدلال على مختاره بأنه أوفق في الاحتياط من القصر ، لأنه إذا جاء به برئت ذمته قطعا بخلافه لو قصر ، وهو كما ترى ، إذ من الواضح أن الاحتياط بالجمع بينهما لا بفعل التمام وحده ، إذ ليس هو قصرا وزيادة . والله أعلم . ( وكذا الخلاف لو دخل الوقت وهو مسافر فحضر ) بعد مضي زمان يسع الصلاة ( والوقت باق ) ولكن المشهور هنا بين الأصحاب نقلا وتحصيلا أن ( الاتمام هنا أشبه ) اعتبارا بحال الأداء ، حتى أن مثل العلامة والشهيدين ممن اعتبر حال الوجوب هناك قال هنا باعتبار حال الأداء ، بل اكتفى في ثبوته بسعة الوقت لادراك الركعة من الفريضة مع الشرائط ، وهو كذلك ، وإن كان ليس له فعل ذلك اختيارا ،

--> ( 1 ) الوسائل الباب 21 من أبواب صلاة المسافر الحديث 7 - 8 ( 2 ) الوسائل الباب 21 من أبواب صلاة المسافر الحديث 7 - 8